اسماعيل بن محمد القونوي
363
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
( دخولها في خبر إن من حيث إنها لا تدخل الشرطية ورد بقوله تعالى ) كدخولها في خبر ليت ولعل ليس بتام لأنه مخالف لكلام الفصحاء لا سيما في كلام اللّه تعالى مثل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ [ البروج : 10 ] وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً [ آل عمران : 91 ] الآية وقول سيبويه هنا لا يعبأ به وإنما تعرض لهذا البحث مع ظهوره لرد قول سيبويه وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ [ البقرة : 63 ] هذا هو الإنعام العاشر على بني إسرائيل لم يجئ مواثيقكم مع أنه مقتضى الإضافة إلى الجميع تنبيها على أنه عهد واحد مشترك بين المجموع وإلى هذا أشار المص بقوله باتباع موسى عليه السّلام والعمل بالتورية كالتفسير لاتباع موسى عليه السّلام فلا تعدد في العهد في الحقيقة واتباعه عليه السّلام لكونه وسيلة إلى الفوز الدائم نعمة عظيمة والأمر باتباعه إنعام جسيم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 63 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) قوله : ( باتباع موسى عليه السّلام والعمل بالتوراة ) . قوله : ( حتى أعطيتم الميثاق وروي أن عيسى عليه السّلام لما جاءهم بالتوراة وقرؤوا ما فيها من التكاليف الشاقة ) فيه إشارة إلى أن رفع الطور مقدم على أخذ الميثاق لكن قدم في الذكر على رفع الطور لأنه نعمة كما عرفته والرفع وسيلة إليه والواو لما كان لمطلق الجمع حسن العطف عليه وقيل الواو للحال بتقدير قد وقيل إن أخذ الميثاق كان متقدما فلما نقضوه بالامتناع من قبول الكتاب رفع فوقهم الطور لقوله تعالى : وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ [ النساء : 154 ] وقول المصنف حتى أعطيتم الميثاق يلائم الأول وأما قوله تعالى : وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ [ النساء : 154 ] معناه بسبب ميثاقهم ليقبلوه كما قال المصنف هناك فلا ينتهض حجة على مدعاهم إذ المراد السبب الغائي المتأخر عن المسبب . قوله : ( كبرت عليهم ) بضم الباء أي ثقلت وشقت عليهم ( وأبوا ) عن ( قبولها ) أي امتنعوا عن العمل بلا إنكار كما هو الظاهر المتبادر أو أبوا قبولها مع الإنكار فيكون خارجين عن دينهم ( فأمر جبرائيل ) أي فأمر اللّه جبرائيل ( عليه السّلام فقلع الطور فظلله فوقهم ) أي من مكانه وكان على قدر عسكرهم فرسخا في فرسخ فرفعه جبرائيل عليه السّلام فوق رؤوسهم قدر قامة الرجل كالظلة قال تعالى : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ [ الأعراف : 171 ] الآية وقال عطاء عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما رفع اللّه تعالى فوق رؤسهم الطور وبعث نار من قبل وجوههم وأتاهم البحر المالح من خلفهم والطور
--> - لا يتضمن معنى الشرط لفقد السببية للآخر فاعتبر التضمن في البدل الذي هو المقصود انتهى وقد ذهل عن قول المصنف وقد منع سيبويه الخ فإنه لا مساس له لكونه مبتدأ فلهم أجرهم خبره والسببية في الجملة كافية ولا يشترط كونها تامة ولا اشتباه في سببية اسم إن والمعطوف عليه للآخر في الجملة .